اهداف العلاج النفسي

اهداف العلاج النفسي

اختلفت المدارس و الاتجاهات التي ينتمي اليها المعالجون النفسانيون فان الهدف الرئيسي للعلاج النفسي هو تحقيق الصحة النفسية و مساعدة الفرد على تحقيق السعادة مع نفسه و مع الاخرين ، اضافة الى تحقيق التوافق مع ذاته و مع بيئته الاجتماعية والقدرة على  استغلال امكانياته و قدراته و ذلك حتى يتمكن من تلبية حاجاته ومتطلبات حياته المختلفة  .

وعلى العموم فإن العلاج النفسي يسعى إلى تحقيق الأهداف التالية :

اهداف العلاج النفسي 

– حل المشكلات و مواجهتها وتحويلها من مشكلات مسيطرة إلى مشكلات مسيطرة عليها.

– إزالة العوامل والأسباب التي أدت إلى المرض  و علاج أعراض المرض.

– تعديل السلوك غير السوي، وتعلم السلوك السوي الناضج و تعزيز الدوافع التي تؤدي الى  السلوك السوي الناضج.

– التخلص من المشكلات السلوكية، وزيادة البصيرة بالنسبة لها وتعليم أساليب مواجهتها مستقبلا.

– التخلص من نواحي الضعف والعجز وتعزيز وتدعيم نواحي القوة، والتعرف على القدرات وتنميتها و تحويل الخبرات المؤلمة إلى خبرات معلمة . (1)

و بحسب الاستاذة الدكتوره عائشة نحوي أن العلاج النفسي، يجمع جميع التقنيات، التي تستخدم لمساعدة المفحوص بعيدا عن أي علاج الطبي، من أجل حل مشكلة، أو اضطراب ما. ومهما اختلفت المصطلحات والمفاهيم. إلا أن الأهداف واحدة ، و من ابرز اهداف العلاج النفسي هي :

– تفسير الأعراض الاضطراب او المرض والوقوف على الأسباب التي أدت إليها و العمل على إزالة هذه الأعراض، أو التخفيف منها.

– تعديل سلوك الفرد، وتعليمه السلوك الصحيح السوي، اضافة الى تعديل الدوافع الكامنة وراء السلوك الغير سوي.

– تدريب الفرد على مواجهة مشكلاته و استخدام قدراته الفردية و العمل على تأكيد الذات (تنمية مفهوم الذات الإيجابي لدى المريض).

– تحقيق التوافق، وتحمل المسؤولية و القيام بالواجبات، والاندماج الاجتماعي . (2)

اضافة الى ذلك ،يتوجب على المعالج النفسي أن يضع نصب عينيه الهدف من العلاج، لأن ذلك سيساعده على تحديد نوع العمل الذي يجب القيام به، وعملية تحديد الأهداف مسؤولية مشتركة بين المعالج و المتعالج ، وكلما تمت هذه الخطوة بالاتفاق بينهما كلما ساهم ذلك في الوصول السريع للعلاج الفعال.

الاهداف العامة للعلاج النفسي 

– تقديم المساعدة للأفراد.

– تعليم العميل كيفية تخاذ القرارات .

– إكساب المريض اتجاهات جديدة.

– توفير أساليب أكثر كفاءة للتعامل مع المشكلات المختلفة.

– مساعدة المريض على تقبل الحقائق والتكيف مع من حوله والوصول به إلى شخصية ناضجة.

– مساعدة المريض على إطلاق انفعالاته و التعبير عن المشاعر .

– تعديل البناء المعرفي و أساليب التفكير الخاطئة ، فالعلاج النفسي الناجح يعلم الفرد كيف يفكر تفكيرا صحيحا وبالتالي يستطيع أن يتصرف بطريقة ناجحة و الصحيحة في مختلف المواقف و احداث الحياة الضاغطة .

– تغيير العادات المرضية، والتي أصبح ينظر إليها على أنها استجابات وعادات شاذة تكتسب من خلال تعلم خبرات خاطئة، وليست فقط نتاج لغرائز فطرية أو صراعات داخلية لا شعورية.

هناك بعض النظريات العلاجية التي تجعل هدفها الرئيسي هو التدريب على المهارات الاجتماعية والعلاقات بين الناس، وكذلك يتجه اهتمامها لابتكار كثير من الوسائل لتحسين أساليب الاتصال الفكري و الوجداني بين الناس على أساس أنها حاسمة في تحديد اتجاهات الصحة أو المرض في الشخصية

كما أن التواصل الجيد بين المعالج و المتعالج من أجل بناء علاقة إنسانية متينة بينهما يعتبر هدفا أساسيا لا يتجزأ عن أهداف العلاج النفسي الكلية وخطوة أساسية في العملية العلاجية .

و بصورة عامة يسعى العلاج النفسي إلى نمو الشخصية وسيرها نحو النضج والكفاءة وتحقيق الذات ويتحقق ذلك غالبا عن طريق المرور بالعمليات التالية :

– زيادة وعي الفرد و استبصاره وفهمه .

– حل الصراعات التي تسبب عجزه .

– زيادة قبول الفرد لذاته .

– تقوية عامة للأنا وبنائه عن طريق الملائمة والشعور بالأمان .

– توجه أساليب العلاج النفسي على اختلاف أنواعها للمريض للتمتع بالتكيف الشخصي الملائم، وقد يتطلب ذلك تعزيز دفاعات ذاته الوسطى (الأنا ) أو يتطلب إعادة بناء أجزاء في شخصيته، يتوقف تحديد هذه الأهداف وكذلك الإجراءات على حاجات المريض وعلى التسهيلات العلاجية المتوافرة .

كما أكد كل من (بيتروفسا) و آخرون (1978,Pietrofesa et al) أن الأهداف الكلية للعلاج النفسي تكمن في تعديل سلوك الأفراد وفهم الذات، و اتخاذ القرارات وتطوير مهارات التخطيط للمستقبل.

كما يهدف إلى مساعدة الآخرين على حل مشكلاتهم بأنفسهم وتكيفهم مع صعوباتهم التي يواجهونها، وتعديل سلوكهم نحو الأفضل حتى يتخطون صعوبات تكيفهم، ويعبرون عن أزماتهم التي يعانون منها العلاج النفسي إلى أهداف طويلة الأمد

انواع الاهداف في العلاج النفسي:

تنقسم اهداف العلاج النفسي الى اهداف طويلة الامد و اخرى قصيرة الامد

الاهداف طويلة الأمد:

تتصف أهداف العلاج النفسي طويلة الأمد بصفات أساسية أهمها:

– ان تكون ذات دلالة وأهمية خاصة للمريض وتكون مرتبطة بمشكلاته و ان أن تكون محددة الصياغة.

– يتم الاتفاق عليها مع المريض النفسي.

– أن تحقق طموحات المريض النفسي من خوضه لتجربة العلاج النفسي .

– يجب ان تكون شاملة وواسعة.

– يعمل كل من المعالج النفسي والمريض على تحقيقها خلال الفترة الزمنية المحددة للعلاج.

الاهداف قصيرة الأمد:

لكي تكون الأهداف قابلة للتحقيق وتشعر المتعالج بالنشاط و الحماس نحو العلاج، لابد أن تكون أهداف قصير الأمد، وهذا من أجل تجنيب المتعالج الشعور بالضجر أو بعدم جدوى العلاج النفسي لاستبطائه تحقيق الأهداف طويلة الأمد.

و تتميز هذه الأهداف الفرعية قصيرة الأمد بالتركيز والاختصار والنوعية و القابيلة للقياس والتحديد، ويستطيع كل من المعالج النفسي والمريض تحقيقها خلال أسابيع قليلة لتحقيق نوع من التقدم في العلاج النفسي، وليحدث التراكم العلاجي تدريجيا، ولغرس الأمل في نفس المريض بان ثمة تغيرا ايجابيا قد حدث، وليتمكن المعالج النفسي من تطوير الجلسات العلاجية أثناء الممارسة العيادية .

وكلما كان الهدف طويل الأمد طموحا كنا بحاجة أشد لوضع أهداف علاجية معرفية قصيرة الأمد، و إذا ما توقف التحسن العلاجي أو انهارت نتائجه فجأة فإن الاحتمال الأرفق في هذه الحالة مؤداه أننا وضعنا أهدافا علاجية على أنها أهداف قصيرة الأمد، وتبين بالدليل العلمي أنها ضخمة وطويلة الأمد، أو ضعيفة الصياغة والتحديد، أو شديدة الصعوبة عند شرحها وتنفيذها من قبل المريض على أنها واجب منزلي ، ومن ثم تكون بحاجة لإعادة النظر فيها وتفكيكها إلى أهداف قصيرة الأمد تكون كثر واقعية و أشد تركيزا واختصارا حتى يستطيع المريض تنفيذها وتحقيقها،وربما كانت الأهداف الفرعية غير ملائمة ولا ترتبط بمشکلات المريض، ومن ثم نكون بحاجة لإعادة تحديدها والعمل على إعادة صياغتها بحيث تصبح أكثر ارتباطا بمشكلات المريض.

كيفية وضع أهداف العلاج النفسي:

إن وضع أهداف المعالجة النفسية يعتبر خطوة رئيسية في تكوين العلاقة التحالفية بين المعالج و المتعالج، فالأهداف الموضوعة و الواضحة  ستزود المتعالج بمعنى المعالجة النفسية وتطورها.

إن أهداف كل من المعالج النفسي و المتعالج تتبدل خلال مراحل العلاج المختلفة، فمن الشائع أنه بعد الجلسات العلاجية الستة أو الثمائية الأولى أن يعاد تقييم و إعادة صياغة أهداف العملية العلاجية أي وضع بديل عنها، بعد تقويم الأهداف و إحصاء ما تم تحقيقه منها يجب وضع قائمة للأهداف التي يعتقد المعالج النفسي ضرورة الاستمرار في السعي نحو تحقيقها مع وضع خطة مبدئية وواقعية لكيفية تحقيقها على أن تكون هذه الأهداف تتميز بأنها محددة نوعية وملموسة أي أن تكون بعيدة عن العمومية والغموض قدر المستطاع حتى لا تكون هي في حد ذاتها عقبة نحو تحقيق العلاج.

أولى الخطوات المهمة في طريق العلاج النفسي هي تحديد المهام أو التخطيط لخطوات العلاج بتقربات متتالية بمعنى أن يتم الانتقال إلى الهدف التالي في حال تم تحقيق الهدف السابق، ومن شأن هذا أن يخفف من حدة القلق والتوتر التي يشعر بها العميل إضافة إلى شكواه الأساسية، كما أن هذا سيساعد المتعالج في التكيف مع مشكلاته بالإضافة إلى الحماس في التغلب عليها وعلى المعالج معرفة ردة فعل المعالج نحو الأهداف وترتيبها المقترح (حسب الأولوية) التي تم الاتفاق عليها وهذا لإشراك المتعالج وجعله جزءا فعالا في العملية العلاجية وليس مجرد متلقي سلبي

عوامل تساعد على بلوغ اهداف العلاج النفسي

– وجود دافع داخلي لدى المريض نحو التكامل ونحو التمتع بالصحة النفسية والجسمية

– العلاقة الفريدة بين المعالج النفسي و المتعالج، التي تتصف بالود والتسامح، حيث تساعد المريض على الكشف على صراعاته العميقة ومشاكله الصعبة دون أن يخاف من الحكم القاسي عليه أو من النقد أو العقاب. (3)

اقرا ايضا اخلاقيات و مهارات العلاج النفسي 

المراجع و المصادر : 

(1) – هدى سايب و اخرون . ( 2019 ) . دراسة لبعض عوامل التردد على العيادات النفسية و النفسية العصبية من وجهة نظر المتعالجين . مذكرة ليسانس علم النفس العيادي ،جامعة محمد بوضياف مسيلة، الجزائر

(2)  عائشة نحوي . (2010) . العلاج النفسي عن طريق البرمجة العصبية اللغوية .اطروحة دكتوره علم النفس العيادي . جامعة الاخوة منتوري قسنطينة . الجزائر

(3) يحياوي وردة . ( 2014 ) . اختبار فعالية برنامج انتقائي متعدد الابعاد لعلاج الاكتئاب لدى المراهقة المتمدرسة ( نمودج ارنولد لازاروس ) ،مذكرة دكتوره علم النفس العيادي . جامعة محمد خيضر بسكرة الجزائر