مستويات الصحة النفسية

مستويات الصحة النفسية
مستويات الصحة النفسية

هناك عدة تصنيفات لمستويات الصحة النفسية نذكر منها تصنيفان و هما كالتالي :

التصنيف الاول لمستويات الصحة النفسية

الأصحاء نفسيا بدرجة عالية:

هؤلاء ترتفع عندهم علامات الصحة النفسية ، وقد اعتبرهم علماء التحليل النفسي أصحاب الأنا القوي القادر على تحقيق التوازن بين مطالب الهو و الأنا الأعلى، بينما علماء السلوكية يرون فيهم أصحاب السلوكات الحسنة التي تمكنهم من تحقيق التوازن الحسن مع المجتمع الذي يعيشون فيه.

الأصحاء بدرجة تفوق المتوسط:

وهم أصحاء نفسيا حيث ترتفع عندهم درجة الصحة النفسية وتنخفض درجة الوهن لديهم .

 العاديون في الصحة النفسية :

وهم أصحاء نفسيا بدرجة متوسطة أو قريبة من المتوسط وأخطائهم محتملة، وإنحرافاكم ليست خطيرة، لا تعوق توافقهم من تحمل مسؤولياتهم نحو أنفسهم ونحو الآخرين، وتظهر عليهم علامات الصحة النفسية في السراء ومظاهر الوهن في الضراء، حيث يستعيرون بالتوتر والقلق كلما أصابتهم مصيبة أو تعرضوا لابتلاء ولكن بدرجة محتملة يمكن تعديلها أو تغييرها بالتوجيه والنصح من المختصين أو غير المختصين.

الواهنون نفسيا بدرجة ملحوظة:

وهم الذين تنخفض لديهم الصحة النفسية وتزداد علامات الوهن فتكثر الأخطاء وتظهر الانحرافات النفسية، ويطلق علماء النفس على هذه الفئة غير الأقوياء نفسيا، فهم عند المحليين النفسانيين أصحاب الأنا الضعيف غير قادرين على تحقيق التوازن.

الواهنون نفسيا بدرجة كبيرة :

وهم الذين تنخفض صحتهم النفسية بدرجة كبيرة وتزداد إنحرافاتهم، وقد يفقدون صلتهم بالواقع ولا يقدرون على تحمل مسؤولية أفعالهم، ويصبح وجودهم مع الناس خطر عليهم وعلى غيرهم، وتضم هذه الفئة: المجرمون، البسيكوباتيون… وغيرهم ممن يحتاجون للعلاج والرعاية في المصحات أو مراكز التأهيل .  (1)

التصنيف الثاني لمستويات الصحة النفسية

المستوى الدفاعي :

ففيه يمارس الإنسان مظهر الحياة دون جوهرها ، ويستمر بالدفاع عن نفسه وبقاءه وقيمه الاجتماعية الثابتة أكثر مما يسعى إلى معرفة طبيعتها وإطلاق قدراته لتغييرها وهذا المستوى يتصف به أغلب الناس وخاصة في المجتمعات البدائية والتقليدية والمتخلفة ، ويتم التوازن بالدفاع والهجوم معا ، وهذا المستوى مستوى مشروع من الصحة ، يتمتع به الأغلبية لذالك لا ينبغي أن ينتقص توازن الفرد عند هذا المستوى من حقه في الحياة الآمنة مادامت قدراته وإمكانياته مجتمعة لم تسمح له بغير هذا المستوى .

ولعل هذا المستوى هو ما أشار إليه “لامبو” في مناقشته للصحة النفسية في المجتمعات النامية قائلا : أن مفهوم التقبل والتلاؤم الاجتماعي هو أكبر علامة التقويم الصحة النفسية في المجتمعات التقليدية .

ثم أن الإنسان في تطوره يحتاج إلى الكم الذي منه يخرج الكيف.

المستوى المعرفي:

وهنا يعرف الإنسان ، فيدرك كثيرا من دوافعه وغرائزه كما يدرك القيم الاجتماعية من حوله ، ويتقبل هذا وذاك فيحصل بذلك على التوازن ، وبهذه الرؤية الواضحة قد لا يحتاج إلى كثير من الحيل الدفاعية إذا اعتبرنا أن المعرفة في بعض صورها دفاع ضد البصيرة الأعمق ، وهو يصل إلى درجة من الراحة والتلاؤم لا تثير قدراته الخالقة للعمل الجديد والتغيير فيكون هدفه أساسا في هذه المرحلة هو الراحة واللذة والهدوء وربما القراءة أو المناقشة العقلية .

ويصل الفرد إلى هذا المستوى من التوازن بالمعرفة وربما بالاستبصار الذاتي عن طريق معلم أو كتاب أو صديق محلل أو طبيب ، والتوازن عند هذا المستوى لا يخلو من وسائل دفاعية أو ممارسة بعض النشاطات الخلاقة ولكن ليس نشاط بالضرورة للتغيير رغم أصالته .

وهذا المستوى ربما يصف من يطلق عليهم المثقفون، وعلى الرغم من انه يعتبر أرقي من سابقه وأقرب إلى الصفات الإنسانية إلا أن من الصعب اعتبار أو تصور أن غاية تطور الإنسان أن يكون فاهما مرتاحا و كأن هذا هدفا عظيما في حد ذاته حتى يغرى بأن يكون غاية أمل الفرد فعلا ، إلا أنه لا يحمل إرادة التطور والتغير ولكنه يخدم اتساع دائرة المعرفة الإنسانية التي تخدم بدورها ولو بطريقة غير مباشرة شحذ البصيرة الإنسانية ومن ثم الانطلاق إلى المرحلة التالية ويمكن وصف الإنسان في هذا المستوى من الصحة بأنه إنسان يتمتع بالراحة ، يعرف كيف يرضى نفسه ويساير من حوله ويقبل الموجود ويتمتع بالممكن ، يمارس عمله وبعض هواياته . ولكن هذا المستوى مثل سابقه لا يعد كافيا لحفظ التوازن.

المستوى الإنساني:

هذا المستوى وإن وصف الإنسان كما ينبغي أن يكون إلا أنه لا ينطبق إلا على ندرة من الناس في المرحلة الحالية لتطور الإنسان ، وهذا المستوى هو غاية تطور الإنسان ” كنوع “والإنسان ” كفرد ” لأنه إذا امتد معنى التكيف إلى اهتمام الإنسان بوجوده زمنيا كمرحلة من النوع البشري تصل الماضي بالمستقبل ومکانیا كفرد من البشر في كل مكان وأصبحت راحته وصحته لا تتحقق إلا بأن يساهم طوليا في التطور وعرضيا في مشاركة الناس آلامهم و محاولة حلها بالتغيير والعمل الخلاق ، ولم يدخل كل ذلك بحياته اليومية ، ولم ينتقص من قدرته على كسب عيشه مثلا أو تكوين أسرة ورعايتها ، فإنه يكون قد حقق إنسانيته وتوازنه على أرقى مستوى معروف للصحة النفسية و الحياة . (2)

اقرا المزيد حول مفهوم الصحة النفسية 

(1) – رحماني رفيق . ( 2015 ). الصحة النفسية لدى الشخصية الوسواسية القهرية . ماستر علم النفس العيادي .جامعة سعيدة . ص 20

(2) – يونس شاوش عبد الرؤوف . عياش اسامة ، (2017 ) . دور كفاءة المدرب في تحقيق الصحة النفسية لدى لاعبي كرة القدم صنف اشبال 16 – 18 .مذكرة ماستر تدريب و تحضير البدني .جامعة العربي بن مهيدي ام البواقي الجزائر . ص 47