نظريات العلاج النفسي

نظريات العلاج النفسي

تعرف النظرية في العلاج النفسي بأنها طريقة منظمة لرؤية العملية العلاجية، وتساعد على فهم المتعالج وعلى توجيه سلوكه، وتهدف إلى تدريب المعالجين النفسيين على تناول المشكلات، و تزودهم بأطر نظرية تساعد على فهم المتعالجين للوصول بهم إلى تكوين نظرة واقعية عن العالم الذي يعيشون فيه ، و في الوقت الحالي هناك العديد من نظريات العلاج النفسي التي يمكن توظيفها في العلاج النفسي، والملاحظ أن العديد منها قد نشأ من جذور نظرية التحليل النفسي، فحتى عام (1950) لم يكن عدد النظريات الفاعلة في ميدان العلاج النفسي يتجاوز الثلاث نظريات، وبعد ذلك أخذ هذا العدد في الازدياد،

و من اهم نظريات العلاج النفسي نذكر منها ما يلي :

نظرية العلاج النفسي السيكودينامي

التحليل النفسي هو الإجراء الذي يجعل هدفه إعادة بناء الشخصية وتحرير المريض من الأعراض، وذلك بالكشف عن المشكلات الانفعالية التي ترجع جذورها إلى الماضي في طفولة المريض ومحاولة حلها، ولتحقيق هذا الهدف يستخدم التحليل النفسي التقنيات التحليلية التي تعد الطريقة الجوهرية في التحليل النفسي.

تفسير الاضطراب النفسي في نظرية التحليل النفسي :

يكمن الاضطراب النفسي في الاختلال في وظائف الفرد النفسية، وهذا يعود لضعف الأنا وعدم تماسكها، وفشلها في التوفيق بين متطلبات كل من النظامين الآخرين ( الهو والأنا الأعلى)، حيث ببالغ الفرد في اللجوء والميل إلى استخدام آليات الدفاع الأولية من تقمص ونكوص وتبرير وتعويض، ليحمي نفسه ضد التوتر.

وحسب (فرويد) هنالك مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى ظهور السلوك العصابي وهذه العوامل هي:

– العوامل البيولوجية:

حيث يعاني الفرد منذ ولادته من العجز والاعتمادية ونتيجة لذلك يزداد القلق لديه .

– عامل نشوئي نوعي:

ويقصد به أنه خلال مراحل النمو الجنسي توجد فترة الكمون، فالفرد في المراحل التي تسبق مرحلة الكمون ينظر للرغبات الجنسية على أنها محرمة و يميل إلى كبتها، لذلك قد يحدث السلوك العصابي بسبب إتباع الفرد نفس الأسلوب في المراهقة وبعدها بحيث يكبت رغباته الجنسية .

– العامل النفسي:

سبب الصراعات بين مكونات العقل الهو، الأنا و الأنا الأعلى أو بسبب حدوث التثبيت في إحدى المراحل النفسية الخمسة السابقة، ونتيجة لذلك يظهر القلق.

ويشير (فرويد) لثلاثة أنواع من القلق وهي :

ا – القلق الواقعي :

وهو خبرة انفعالية غير سارة، تنتج من إدراك الفرد وجود خطر في العالم الواقعي ، كالخوف من شيء يستدعي الخوف مثل اقتراب حيوان مفترس.

ب – القلق العصابي:

وهنا تصبح مخاوف الأنا مبالغ فيها بسبب متطلبات الهو الغريزية ، ونتيجة لهذا القلق قد تظهر نوبات الهلع وقد يظهر خوف غير منطقي من شيء لا يستدعي الخوف، وقد يظهر خوف مزمن من خطر وشيك الحدوث لا يوجد ما يثبت حدوثه.

ج – القلق الأخلاقي:

وهو نتيجة للصراع بين دوافع الهو ووظائف الأنا الأعلى والتي عادة ما يصابحها مشاعر قوية من الذنب .

وفي النوعين الآخرين يعتبر القلق مرضي ويحتاج لمعالجة، وقد يحدث الاضطراب نتيجة استخدام آليات الدفاع بطريقة مبالغة فيها ، حيث أن آليات الدفاع تعمل نتيجة وجود خطر على الأنا ، وقد يتعامل الأنا مع هذا الخطر، إما من خلال الطرق الواقعية لحل المشكلات أو من خلال الطرق غير الواقعية واللاشعورية لتحريف و إنكار الواقع .

أهداف العلاج في نظرية التحليل النفسي:

إن الهدف الأساسي للعلاج في هذه المدرسة هو استحضار مكونات اللاشعور المكبوتة إلى ساحة الشعور وذلك لإزالة تأثيره على الحياة النفسية للفرد، كما تهدف طريقة (فرويد) في العلاج بالتحليل النفسي إلى فهم هذه الصراعات اللاشعورية وكيف تؤثر على العميل .

مراحل العلاج النفسي السيكودينامي:

لقد أشار (فرويد) إلى مراحل العلاج النفسي في ضوء نظرية التحليل النفسي كما يلي :

المرحلة الأولى:

تتمثل في مقابلة العميل عدة مقابلات وذلك من أجل إمكانية تحديد المشكلة التي يعاني منها هذا الأخير، وكذلك إمكانية إيجاد الحل لهذه المشكلة، والجزء الثاني من هذه المرحلة التي يركز فيها المعالج على التعرف على ما يعانيه العميل من خلال الصراعات اللاشعورية عنده ويتمثل دور المعالج في هذه المرحلة في فهم هذه الصراعات وملاحظتها وتسجيلها منذ الجلسة الأولى وذلك حتى يتمكن المعالج من الرجوع إليها في الجلسات اللاحقة.

المرحلة الثانية :

وهي مرحلة تطور التحويل التي تعتبر من أساسيات التحليل النفسي، ففي هذه المرحلة يستفيد المعالج مما يشعر به العميل اتجاهه، وكذلك في معرفة المعالج كيف أصبح يدرك ويفسر ويستجيب للحاضر، وهل هذه الاستجابة كانت في الماضي حتى يتحدد سلوك العميل في الحاضر، وهنا على المعالج أن يدرك مدى إمكانية التحويل اتجاه العميل.

المرحلة الثالثة:

والتي تسمى بمرحلة العمل التي يقوم بها المعالج تجاه العميل، حيث تحدد هذه المرحلة في إمكانية تعميق الفهم والمعرفة عن العميل، وكلما كان هنالك عمل من خلال عملية التحليل كان هناك إمكانية الفهم العميل، فكلما تحدث العميل عن مشكلته التي يعاني منها ساعد ذلك المعالج في فهمه أكثر، وهذا مما يزيد من حجم العمل وعدم التمركز علی جانب واحد من المشكلة قد لا يكون هو الأساس في معاناة العميل.

المرحلة الرابعة:

وهي مرحلة إقرار التحويل، ويقصد بها أنه عندما يعتقد كل من المعالج والعميل أن ما يعانيه هذا الأخير من معاناة وصراعات قد تم حصرها وفهمها، فان المراحل الأربعة تبدأ بتحديد وقت العلاج، إذ أن كل المراحل السابقة ما هي إلا عملية تحضير التطبيق الأساليب العلاجية التي سوف يستخدمها المعالج مع العميل

الفنيات العلاجية في النظرية السيكودينامية:

على المعالج يتجنب الدخول مع المريض في علاقات شخصية كما أنه يبقى نفسه وراء الأريكة التي يكون المريض مستلقيا عليها، محتلا بذلك موقع حضور وغياب لا يظهر فيه تدخله إلا عبر الكلام، يجب أن يقال كل شيء، و ألا يتم إخفاء التداعيات التي تحدث داخل النفس، والكلام المطلوب هنا كلام لا يخضع لقواعد اللياقة والأعراف الحضارية، بل يتبع تطورا مستقلا حيث يجري حسب التاريخ اللاشعوري للذات.

إن أهم التقنيات الرئيسية العلاجية المستخدمة في المدرسة التحليلية هي: التداعي الحر، المقاومة، التحويل و التحويل المضاد، تحليل الأحلام، التفسير .

طبيعة العلاقة العلاجية:

إن العلاقة بين المعالج والعميل في مفهوم النظرية تكون حيادية رسمية، وهي علاقة طبيب بمريض، و لا يوجد فيها تعاطف بل تركز على مبدأ التقبل، ويری

فرويد) أن على المعالج أن يقوم بإجراء عملية التحليل بمراحلها الأربع السابقة الذكر بالسرعة الممكنة و أن يتصف المعالج بالمهارة والدقة، و أن لا يسمح بأي شكل من الأشكال المشاعر المعالج التدخل في عملية العلاج، و أن يكون المعالج مدركا ويقظا لما يحصل عليه من

المعلومات من اللاشعور عندما يبدأ العميل بالحديث عن الخبرات المؤلمة المكبوتة في ویری (فرويد) أن على المعالج يكون مرآة تعكس ما يعرض عليه العميل من انفعالات ومشاعر و اتجاهات ودوافع، وعليه أن يكون ماهرا في الصمت و الإصغاء وشديد الملاحظة والفهم و الإدراك، وبهذه الإجراءات فإن المعالج سيكون حياديا .

تقييم العلاج السيكودينامي:

بالرغم من النتائج التي حققها العلاج السيكودينامي إلا أن هذا لم يجنبه التعرض إلى الكثير من الانتقادات كان أهمها ما يلي :

  • طول مدة العلاج، حيث تنعكس المدة الطويلة للعلاج على دافعية المريض وبالتالي رغبته في العلاج .
  • ينمي الاعتمادية على المعالج لدى المتعالج.
  • إن تركيز هذه المدرسة على الاستبصار، وعلى ديناميكيات العوامل النفسية الداخلية لا يجعلها مرغوبة و لا تتمتع بأفضلية عند العملاء الذين يفضلون تعلم مهارات تكيفية

 

نظريات العلاج النفسي و  العلاجات السلوكية:

يرى البعض أن التطور والانتقال من التحليل النفسي إلى الأساليب السلوكية فرضتها ظروف الحرب العالمية الثانية، فقد وجد علماء النفس أنفسهم مرغمين على ابتكار وسائل سريعة وبسيطة تساعد على اقتصاد الجهد والوقت لحل مشكلات المجندين والمواطنين، كما أن تركيز هذا النوع من العلاج على استخدام فنيات ومبادئ التعلم وعلاج امراض في وقت قصير وبتكاليف أقل أدى إلى ازدياد عدد المستفيدين منه، لم يعد العلاج قاصرا على الأغنياء فقط كما هو في العلاج بالتحليل النفسي.

تعريف العلاج السلوكي:

يرى (كالیشن) أن العلاج السلوكي ما هو إلا تطبيق فعال المبادئ التعلم، لذا نرى أن نشأة العلاج السلوكي وتطوره أصبح صالحا للممارسة الإكلينيكية، وقد ظهر حديثا مواكبة لظهور نظريات التعلم و التشريط الكلاسيكي و أن التعريف الملائم للعلاج السلوكي هو التعريف الذي وضعه (جولد فراید) و (دافيزون) والذي يرى أن ” العلاج السلوكي لا يرتبط نظريا بمبادئ التعلم فحسب بل بالمنهج التجريبي في دراسة السلوك الإنساني بشكل عام”، ولهذا فان المسلمة الرئيسية للعلاج السلوكي ترى أن المشكلات السلوكية التي نراها في الميادين الإكلينيكية يمكن فهمها في ضوء تلك المبادئ التي تعتمد على التجريب العلمي بشكل عام

كما يمكن تعريفه على انه ” أسلوب من الأساليب الحديثة يقوم على أساس استخدام نظريات وقواعد التعلم، ويشتمل على مجموعة كبيرة من الفتيات التي تهدف إلى إحداث تغيير إيجابي بناء في سلوك الإنسان، وبصفة خاصة و أدق في سلوكه غير المتوافق”.

تفسير الاضطراب في نظر العلاج السلوكي :

يرى السلوكيون أن الاضطراب النفسي ناتج عن أحد العوامل التالية :

– الفشل في اكتساب أو تعلم سلوك مناسب.

– تعلم أساليب سلوكية غير مناسبة .

– مواجهة الفرد لمواقف متناقضة لا يستطيع معها اتخاذ قرار مناسب

أهداف العلاج السلوكي :

إن الطبيعة العلمية للعلاج السلوكي لا تقبل أهدافا مبهمة أو غير واضحة، ويمكن تحديد الأهداف العلاجية في ضوء المتغيرات التالية :

1 – وصف السلوك :

يتم تحديد السلوك المستهدف بشكل واضح ويتم الابتعاد عن وصف السلوكات بعبارغير واضحة .

2- وصف معايير الأداء المطلوب :

ويتم تحديد معیار محدد لقبول آداء السلوك.

إن تحديد معيار للأداء المقبول لتحديد مدى النجاح في تحقيق الأهداف بشكل مسبق ، لا يعني عدم إمكانية إحداث تغييرات في تلك المعايير إذا ما وجد المعالج و المتعالج صعوبة الوصول لتلك المعايير يمكن العودة لها وأداء التغيرات المطلوبة فيها.

3- تحديد ظروف الأداء:

حيث يتم تحديد ظروف الأداء الذي سيتم تحقيق خلاله الهدف المحدد، وقد يتم وصف ظروف الأداء بشكل واضح لتسهيل عملية التقييم لتحقيق الهدف

مراحل العلاج السلوكي:

يستند المعالج السلوكي في تعديل السلوك المضطرب إلى مجموعة من المراحل وهي:

1- تحديد السلوك المضطرب أو المشكلة التي يعاني منها العميل ويتم ذلك من خلال استخدام الاختبارات النفسية و إجراء المقابلات وغيرها .

2- تحديد المواقف والظروف التي يحدث فيها هذا السلوك المضطرب، حيث أن سلوك الفرد لا يتأثر بالمثيرات و الأحداث التي تتبعه فحسب، ولكنه يتأثر بالمثيرات و الأحداث التي تسبقه أيضا، وعلى المعالج السلوكي أن يتعرف على المثيرات القبلية المقدمات التي تؤدي إلى حدوث السلوك المشكل، ثم دراسة السلوك نفسه ودراسة النتائج التي تحدث عقب السلوك والتي تؤثر عليه وترتبط به وظيفيا.

3- تحديد العوامل المسؤولة عن استمرارية هذا السلوك المضطرب مثل وجود ارتباط شرطي أو تعميم.

4- اختيار أنسب التقنيات العلاجية السلوكية والتي من خلالها يتم تعديل السلوك.

5- تنفيذ التقنية العلاجية عبر عدد من الجلسات.

6- تقويم ما أسفرت عنه الجلسات من نتائج للتأكد من مدى كفاءتها في تحقيق الأهداف المطلوبة

فنيات العلاج السلوكي:

تختلف طرق العلاج السلوكي باختلاف نظريات التعلم التي تستند إليها ويمكن تصنيف هذه الطرق إلى عدة أنواع وهي:

أ –  فنيات قائمة على نظرية التعلم الشرطي .

ب – فنيات قائمة على نظرية التعلم الإجرائي عند (سكينر).

ج – فنيات قائمة على نظرية التعلم الاجتماعي عند (باندورا).

كما يمكن تصنيف أساليب العلاج السلوكي إلى أسلوبان رئيسيان يتضمنان مجموعة من الأساليب العلاجية السلوكية التي يمكن استخدامها مع الأفراد اللذين يعانون من اضطراب سلوكي وهذان الأسلوبان هما:

أ- أساليب زيادة السلوك:

وهي مجموعة الأساليب الهدف من تطبيقها زيادة معدل حدوث

وتكرار السلوك المرغوب فيه ويندرج تحت هذا الأسلوب ما يلي :

– التعزيز الايجابي

– التعزيز السلبي .

– تشكيل السلوك

– الاستبعاد التدريجي

– التعاقد السلوكي

– التعزيز الرمزي

– النمذجة

ب- أساليب خفض السلوك:

– العقاب

– المحو الإغفال أو التجاهل

– التغذية الراجعة

– الممارسة السلبية

– التصحيح الزائد

– العزل

– تعزيز السلوك المخالف

– التحصين التدريجي او التخلص من الحساسية

طبيعة العلاقة العلاجية:

هي علاقة رسمية يكون فيها المعالج هو الأستاذ يقوم على تدريب المتعالج إدارة نفسه للتخلص من السلوك غير المرغوب، و إبداله بسلوك توافقي بتحليل السلوك إلى أجزاء، و يلعب المتعالج دور التلميذ المطلوب منه الالتزام بالتنفيذ والرغبة في التغيير ويشارك منذ البداية في تحديد الأهداف.

تقييم العلاج السلوكي:

للعلاج السلوكي مزايا كما له عيوب وفيما يلي استعراض وعيوب هذا العلاج.

مزايا العلاج السلوكي:

– يقوم العلاج السلوكي على أساس دراسات وبحوث تجريبية علمية قائمة على نظريات التعلم، ويمكن قياس صدقها قياسا تجريبيا مباشرا .

– يركز على السلوك المشكل أو العرض، وهذا يوفر وجود محك لتقييم نتائجه.

– متعدد الأساليب ليناسب تعدد المشكلات والاضطرابات.

– عملي أكثر منه نظري ويستعين بالأجهزة العلمية في عملية القياس. .

– أهدافه واضحة ومحددة

– يستغرق وقتا قصيرا نسبيا مقارنة مع التحليل النفسي، لذا فإنه يوفر الكثير من الجهد والمال.

– يعتمد على الدراسات والبحوث التجريبية العلمية القائمة في ضوء نظريات التعلم، و التي يمكن قياس صدقها تجريبيا.

– يركز على المشكلة أو العرض مما يسهل وجود محك نحكم به على نتيجة العلاج.

– يسعى إلى تحقيق أهداف إجرائية ، حيث يلعب العمل دورا أهم من الكلام .

– يتيح علاج أكبر عدد ممكن من المرضى من كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية .

– يستطيع الآباء والمعلمون والأزواج- بعد تدريبهم – المساعدة في عملية العلاج.

– يحقق أهدافه في وقت قصير لتركيزه على الأعراض والاستعانة بالأجهزة مما يوفر الوقت والجهد والمال.

– أثبت نجاحا كبيرا في علاج المشكلات السلوكية لدى الأطفال، وعلاج المشكلات النفسية حتى ولو كان المريض يعاني من مشكلات أخرى وعلاج الأمراض العصابية، وحالات الاضطراب السلوكي .

عيوب العلاج السلوكي:

بالرغم من النجاح الذي حققته التقنيات السلوكية في علاج الكثير من الاضطرابات النفسية عموما والسلوكية على وجه الخصوص فإن هذه المقاربة لم تسلم من النقد وفي ما يلي أهم المآخذ عليها:

– يصعب تفسير جميع الاضطرابات النفسية تفسيرا سلوكيا .

– يركز على العرض أكثر من المرض، دون محاولة البحث عن المصدر الحقيقي للاضطراب ودون تناول الشخصية بمختلف أبعادها الأخرى (التفكير ، الانفعال)، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى انتكاس المريض لأن السبب الحقيقي وراء الاضطراب لا يزال قائما .

– إن السلوك المرغوب فيه يبقى ماثلا مادامت المعززات موجودة، ويعود السلوك غير المرغوب في حال اختفاء هذه المعززات.

– تعقد السلوك البشري لدرجة يصعب معها في كثير من الأحيان عزل وتحديد أنماط بسيطة من العلاقات بين المثير والاستجابة حتى يسهل تعديلها.

– يفسر جميع أنواع السلوك البشري والاضطرابات السلوكية على أساس النموذج السلوكي المبني على الاشتراط.

نظرية العلاجات النفسية المعرفية  ل آرون بيك A. Beck

مؤسس هذه النظرية العلاجية هو (آرون بيك) Auron Beck الذي اشتهر بالطريقة العلاجية المعرفية العلاج المعرفي) الذي أظهر شهرته بفاعلية في علاج الاكتئاب والقلق، و اتسع العلاج المعرفي الأن ليغطي معظم الاضطرابات النفسية.

وقد تدرب (بيك) في مجال التحليل النفسي  ومارس هذا الأسلوب العلاجي  ولكنه لم يكن راضيا عن التعقيدات الكثيرة والمفاهيم المجردة لهذه النظرية، حيث لاحظ عند ممارسته للعلاج التحليلي مع مرضاه  بالاكتئاب وجود تحريف سلبي في المعالجة المعرفية لديهم، ووجد فروقا في أنماط التفكير بين المكتتبين وغير المكتئبين حيث لاحظ أن المكتتبين يفكرون ويعون بصورة غير واضحة أفكارا محددة لم يتذكروها خلال ممارستهم التداعي الحر وكان واضحا أنهم لم يستطيعوا أن يعوا هذه الأفكار ما لم يطلب منهم التركيز عليها، و رغم أن هذه الأفكار موجودة على هامش الشعور إلا أنها تؤدي دورا مهما في التركيبة النفسية للمكتئبين وتتميز هذه الأفكار بأنها تظهر بسرعة وبطريقة تلقائية، لا تخضع لإرادة المريض، وفي الغالب يعقب هذه الأفكار (الأوتوماتيكية) حالة عاطفية غير سارة للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب، وقد أدى تشجيع (بيك) لمرضاه على القيام بتحليل معرفي لأفكارهم إلى إعادة صياغة مفاهيم الاكتئاب والقلق والمخاوف المرضية في صورة تحريفات معرفية.

تعريف العلاج المعرفي ل (بيك):

يشير (بيك) إلى أن العلاج المعرفي يتألف في معناه الواسع من كل المداخل التي من شأنها أن تخفف من الكرب النفسي، عن طريق تصحيح المفاهيم الذهنية الخاطئة والإشارات الذاتية المغلوطة، ولا يعني التركيز على التفكير إغفال أهمية الاستجابات الانفعالية التي هي المصدر المباشر للكرب بصفة عامة، إنما يعني ذلك المقارنة  بين استجابات الشخص ومعرفته بها من خلال تفكيره، وعندما تصحح الأفكار السلبية يمكن أن تطفئ أو تغير الاستجابات الانفعالية غير المناسبة.

منطلقات العلاج المعرفي ل (بيك):

يرتكز العلاج النفسي المعرفي ل (بيك) على مبدأ أساسي مفاده أن سبب قلق الفرد والكثير من معاناته النفسية هو طريقة نظرته للأشياء والأحداث، فالسلوك غير السوي ينتج إما عن أفكار سلبية عن الذات أو عن الواقع أو عن المستقبل، أو ما أطلق عليه (بيك) (بالثالوث المعرفي).

اهداف العلاج المعرفي

يهدف العلاج المعرفي الى تدريب الفرد على ان

– يصبح الشخص واعيا بأفكاره الآلية .

– التعامل مع التفكير غير المنطقي .

– استخدام استجابات سلوكية ومعرفية في نفس الوقت لمواجهة المثيرات المزعجة ففي الجانب السلوكي يوضع جدول واضح ومحدد من المهام نسعى من خلالها إلى تزويد العميل بخبرات ناجحة أما الجانب المعرفي، فيشتمل على عملية التفرقة ما بين أنا  أظن وهي الفكرة التي تقبل التشكيك وبين أنا أعرف وهي حقائق لا تحمل الرفض .

– كيفية حل المشكلة وذلك بإشراك المتعالج في حل المشكلة بمساعدة المعالج حيث يتعلم المتعالج بدوره كيف يحل المشكلات .

مراحل العلاج المعرفي:

يقسم (بيك) العلاج النفسي المعرفي إلى ثمانية مراحل أساسية هي:

  1. تكوين العلاقة الموجهة بين المعالج و المتعالج .
  2. تحديد مجالات المشكلة بدقة.
  3. اختزال المشكلة.
  4. معرفة السبب الأصلي للمشكلة، وتحويل الأعراض إلى مشكلات مستهدفة .
  5. المراقبة الذاتية للأحداث التي تسبق المشكلة .
  6. النظر إلى التفكير باعتباره فروضا أكثر منها حقائق.
  7. اختبار الفروض بالأساليب السلوكية و المعرفية.
  8. بيان أن هذه القواعد والفروض تؤلف الاعتقاد غير الصحيح .

العلاقة العلاجية في العلاج المعرفي :

تحدث (بيك) وزملاؤه كثيرا حول العلاقة العلاجية وتناولوا إسهامات (روجرز) بالحديث حولها ويعتبر المعالجون المعرفيون شروط (روجرز) للتعبير والبناء العلاقة العلاجية مهمة ولكنها غير كافية لإحداث التغيير العلاجي المطلوب فإلى جانب توفير ظروف الثقة والتعاطف ، يعتقد المعرفيون بضرورة القيام بإجراءات للتعرف على العمليات المعرفية غير الواعية واحداث تغييرات وتعديلات بها.

اقرا ايضا اهداف العلاج النفسي 

المراجع و المصادر 

(1)  يحياوي وردة . ( 2014 ) . اختبار فعالية برنامج انتقائي متعدد الابعاد لعلاج الاكتئاب لدى المراهقة المتمدرسة ( نمودج ارنولد لازاروس ) .مذكرة دكتوره علم النفس العيادي . جامعة محمد خيضر بسكرة .الجزائر